أسير نجران
04-19-2010, 22:23
لا يخفى على أحدٍ ما للابتسامة من تأثير بالغ ومفعول ساحرٍ على الآخرين ، فقد فطر الله الخلق على محبة صاحب الوجه المشرق ، الذي يلقى من حوله بابتسامة تذهب عن النفوس هموم الحياة ومتاعبها ، وتشيع أجواء من الطمأنينة ، وتلك من الخصال المتفق على استحسانها وامتداح صاحبها . وقد كانت البسمة إحدى صفات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي تحلّى بها ، حتى لم تعد الابتسامة تفارق محيّاه ، حتى صارت عنواناً له وعلامةً عليه ، يُدرك ذلك كل من صاحبه وخالطه ، كما قال عبد الله بن الحارث بن حزم رضي الله عنه http://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ـ رواه الترمذي ـ وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه http://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك )ـ متفق عليه ـ ، وبذلك استطاع كسب مودّة من حوله ليتقبّلوا الحق الذي جاء به . وباستقراء كتب السنة نجد أن أكثر أحوال النبي صلى الله عليه وسلمهي الابتسامة ، وفي بعض الأحيان كان يزيد على ذلك فيضحك باعتدال دون إكثارٍ منه أو علوّ في الصوت ، وهذه هي سنة الأنبياء كما قال الإمام الزجّاج http://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifالتبسّم أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ). ومما يؤكد ما سبق قول عائشة رضي الله عنها http://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواتهوهي اللحمة الموجودة في أعلى الحنجرة -إنما كان يتبسم )ـ متفق عليه ـ وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصفهhttp://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifوكان جُلّ –أي معظم -ضحكه التبسّم ، يفترّ عن مِثل حبّ الغمام –يعني بذلك بياض أسنانه -)، وعلى ضوئه يمكن فهم قول جابر بن سمرة رضي الله عنه http://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت قليل الضحك )... يقول الإمام ابن حجر تعليقاً على ذلك http://www.ksa117.wapka.mobi/icon/smilies/SadEmoticon.gifوالذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد في معظم أحواله عن التبسّم ، وربما زاد على ذلك فضحك ؛ والمكروه في ذلك إنما هو الإكثار من الضحك أو الإفراط ؛ لأنه يُذهب الوقار ).... وكتب السير مليئة بالمواقف التي ذُكرت فيها طلاقة وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتراه يخاطب من حوله فيبتسم ، أو يُفتي الناس فيضحك ، أو تمرّ به الأحداث المختلفة فيُقابلها بإشراقة نفسٍ وبشاشة روح